مجموعة مؤلفين

41

كتاب الأطباء القوصونيون

قديما - بالمشاركة . « 1 » ولعل هذه المسألة التي نحن بصددها هي إحدى السمات العامة لعصر القوصوني وما قبله ، فقريبا من زمنه جمعت أعمال كبار المؤلفين بين فنون متباعدة ، وفي شتى المجالات المختلفة . وتتأكد هذه النزعة المعرفيّة ( التكامليّة ) بعدّها إحدى السمات العامة في عصر القوصوني وما قبله ، من خلال إنتاج جماعة من العلماء في كل عصر . فقريبا من زمن القوصوني كان العالم الجليل السيوطي ( جلال الدين عبد الرحمن ، المتوفي 911 هجرية ) ممثلا لهذا النزوع المعرفي الذي يظهر في جهوده الرامية إلى إحياء التراث العربي والإسلامي ، فكان من المكثرين في التصنيف ، بل ولم يترك بابا من أبواب العلم الشرعي النقلي والعقلي إلا وطرقه . وقد ملئت خزائن العالم بمؤلفاته المختلفة ، وشروحه وتعليقاته عليها . « 2 » فنجده يدون الكتب والرسائل في : القرآن وعلومه ، والحديث وعلومه ، والفقه وأصوله ، والعقائد والفرق الإسلامية ، اللغة والأدب ، التاريخ والسير ، التراجم والمناقب . فمن مؤلفاته في تفسير القرآن ، ما أكمله من تفسير الجلال المحلي ، واشتهر بتفسير الجلالين ، وله في الحديث : الجامع الصغير ، والكبير . وفي اللغة : المزهر . وفي الطب : الرحمة في الطب والحكمة ، والمنهج السوى والمنهل الروي في الطب النبوي . كتب ضمن ما كتب رسالة في علم الزيج ، وغير ذلك من المتنوعات . وإذا نظرنا في إنتاج عالم آخر ، تميز بهذه الموسوعية والتكامل المعرفي ، نجد نصير الدين

--> ( 1 ) يظهر ذلك التعبير ( المشاركة ) كثيرا في كتابات المؤرخين والمفهرسين ، حيث يصفون هذا العالم أو ذاك بأنه : مشارك في عدة علوم . راجع على سبيل المثال ، حاجي خليفة : كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ، عمر كحالة : معجم المؤلفين ، الزركلي : الأعلام . ( 2 ) بخصوص مؤلفات السيوطي ، وأماكن حفظ مخطوطاتها ، انظر : محمد بن إبراهيم الشيباني ، وأحمد سعيد الخازندار : دليل مخطوطات السيوطي وأماكن وجودها ( منشورات مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت - الطبعة الثانية 1995 ) .